تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

162

محاضرات في أصول الفقه

تعلق به ، لا إلى غيره . إن قلت : نعم ، ولكن نفس الصلاة أيضا صارت مأمورة بها بالأمر بها مقيدة . قلت : كلا ، لأن ذات المقيد لا تكون مأمورة بها ، فإن الجزء التحليلي لا يتصف بالوجوب أصلا ، فإنه ليس إلا وجود واحد واجب بالوجوب النفسي كما ربما يأتي في باب المقدمة . إن قلت : نعم ، لكنه إذا اخذ قصد الامتثال شرطا ، وأما إذا اخذ شطرا فلا محالة نفس الفعل الذي تعلق الوجوب به مع هذا القصد يكون متعلقا للوجوب ، إذ المركب ليس إلا نفس الأجزاء بالأسر ، ويكون تعلقه بكل بعين تعلقه بالكل ، ويصح أن يؤتى به بداعي ذاك الوجوب ، ضرورة صحة الإتيان بأجزاء الواجب بداعي وجوبه . قلت : مع امتناع اعتباره كذلك ، فإنه يوجب تعلق الوجوب بأمر غير اختياري ، فإن الفعل وإن كان بالإرادة اختياريا إلا أن إرادته حيث لا تكون بإرادة أخرى - وإلا لتسلسلت - ليست باختيارية كما لا يخفى ، إنما يصح الإتيان بجزء الواجب بداعي وجوبه في ضمن إتيانه بهذا الداعي ، ولا يكاد يمكن الإتيان بالمركب من قصد الامتثال بداعي امتثال أمره ) ( 1 ) . ملخص ما أفاده ( قدس سره ) : أن قصد الأمر حيث إنه يكون متفرعا على الأمر ومتأخرا عنه رتبة فلا يعقل أخذه في متعلقه لاستلزامه تقدم الشئ على نفسه ، وذلك لأن أخذه في متعلقه مع فرض كونه ناشئا عن حكمه معناه تقدمه على نفسه ، وهو مستحيل ، فإذا لا يمكن أخذه فيه شرعا ، بل لابد أن يكون اعتباره في العبادات بحكم العقل . الوجه الرابع : ما ذكره شيخنا المحقق ( قدس سره ) : من أن لازم تقييد المأمور به بداعي الأمر هو محذور لزوم عدمه من وجوده ، وذلك لأن أخذ الإتيان بداعي

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 95 .